حينما أمسك الغصن .. بدا له وكأنه ترانيم مقدسة ..

ذاك الشعور الذي يجعلك تنظر للأشياء كأنها نسخة منك !

لكن الغصن لم يطق الصمت فـ بدأ بوحه قائلا ً :

( لم يبق من أنثاي إلا حفنة ذكريات ورماد صور .. أما صوري فهي قديمة مثلي ..

وذكرياتي لا لون يميزها إلا البؤس والإنهزامية ..

في وقت لاتزال الدنيا تعج بألوانها الصارخة ..

قررت أن أتلون .. كما هي دنياي ..

ووجدت عشيقتي شجرة صغيرة .. لم تعانق الدنيا بعد ..

فآثرت قربها على باقي الشجر ..

ضمتني كـ غصن .. وأغمضت عيني على شجرتي ..

كبرنا .. وأنا لا أزال غصنا ً بيد أني مزهر طوال إحتضاني ..

ولجهلي لم أعلم أن شجرتي كبرت لدرجة أنها تضم أغصانا ً غيري !

وفي ربيع هذا العام ماتت أزهاري وتخلت عني شجرتي ولم أبالي !!

بل بقيت متعلقا ً بها إلى أن أتى يوم خريفي .. إقتلعني منها ..

سقطت .. وانا أرقبها تزداد إرتفاعاً وأزداد موتا ً ..

حيث أن الهواء من حولي متعفن بأنفاسهم !

وأنا أفضل الموت مختارا ً.. لكن .. لا أستطيع !

أيها الكهل .. رفقا ً .. جذوري لم تيبس بعد .. )

أتى صوت الكهل من أعماقه كـ الجحيم :

( يا أنت .. تفوح منك رائحة الموت ..

رائحة اعتدت أن أشمها في قلبي أيام الصبا ..

رائحة مثيرة .. أشم فيها قلبي البسيط ..

قلب ملوث .. يحمل قدر الموت .. منذ الأزل !!

أيجب أن أقلل من إهانتي ياترى ؟؟ أم أنك تستحق هذا العذاب ؟

دعني أدفعك إلى الجحيم .. فالموت ليس شيئا ً مأساويا ً )



هذا ما قاله الكهل للغصن المسكين .. قبل أن يرميه في المدفأة